الشيخ نجاح الطائي
123
نظريات الخليفتين
وقال آخر : زعموها فلتة فاجئة * لا ورب البيت والركن المشيد إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود ( 1 ) ولقد اعترف عمر بكون المغيرة من دهاة العرب ، واعترف بوجوده في السقيفة عند بيعة أبي بكر ، قائلا : كأنك كنت غائبا عما هناك . والسؤال المفروض هنا هو : لماذا لم يسأل المغيرة وأبو موسى عن الكلمة الخطيرة ، التي هدد بها عمر أبا بكر ؟ خاصة وأنهما قريبان من قلبه ؟ الجواب : إن المغيرة كان مشتركا في أحداث السقيفة ، التي أقاموها في زمن انشغال بني هاشم والناس بجهاز الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومشتركا في أحداث ما قبل السقيفة للتخطيط لعملية الاستيلاء على السلطة وما بعدها ، لذلك نال أفضل المناصب في الدولة الإسلامية . وكذلك كان أبو موسى الأشعري . وقد يكون المغيرة وأبو موسى عارفان بالكلمة الخطيرة التي هدد بها عمر أبا بكر ؟ وقد يكون عمر قد صرح لهما بما هدد به أبا بكر ، بحيث قال له أبو بكر : وإنها لصائرة إليك بعد أيام ، فقال عمر لهما : فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بني هاشم خاصة . ولقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي معلقا على ذلك الحديث : " وأعلم أنه لا يبعد أن يقال : إن الرضا والسخط والحب والبغض وما شاكل ذلك من الأخلاق النفسانية ، وإن كانت أمورا باطنة ، فإنها قد تعلم ويضطر الحاضرون إلى حصولها بقرائن أحوال تفيدهم العلم الضروري ، كما يعلم خوف الخائف وسرور المبتهج . ولقد صرح عمر ( في حديثه مع المغيرة والأشعري ) بشئ خفي آخر ، ألا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 37 .